علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

101

كتاب المختارات في الطب

ويقل في البلاد الباردة والشمالية وإذا حدث رمد طال زمانه ، وقلّما يكون رمد عن مادة رديئة أكالة إلا وتكون مع قروح في العين ، ومن كانت بطنه لينة على الأكثر فقلما يصيبه رمد ، والرمد يكثر بالصبيان لحرارة مزاجهم وامتلاء أدمغتهم ولنهمهم وسوء تراتيب أطعمتهم ، وبالذين عيونهم جاحظة وعروقها واسعة وأدمغتهم حارة . العلاج : تبتدئ في الدموي بالفصد من القيفال والحجامة من النقرة أو الاخدعين ، وقد يحمد فيه فصد الباسليق قبل القيفال لجذبة المادة إلى أسفل ، ويقرب إلى العين في الابتداء ما يردع ويبرد كتقطير لبن الجواري والأشياف الأبيض الذي ليس فيه أفيون إلا أن يكون الضربان شديداً وقد جاوز الرمد يومين فيجوز استعمال الأشياف الأبيض الذي يقع فيه الأفيون يحل بماء الورد أو عصارة عنب الثعلب . وكذلك في الصفراوي إن كان هناك امتلاء من العروق يبدأ بالفصد أو الحجامة واسهال الطبع بنقيع الهليلج الأصفر والتمر الهندي والاجاص والبنفسج والترنجبين ويبرد العين بالاشياف الأبيض ولبن الجواري ولعاب بزرقطونا وبياض البيض ، وتعلى العين بخرق الكتان المبلول بماء الهندباء وماء الخس وماء الكسفرة الرطبة وماء الورد وماء عصارة عنب الثعلب أيها اتفق مفردة ومجموعة ، ويعتمد كذلك في هذين النوعين من الرمد في الابتداء بعد استفراغ الخلط الموجب للرمد من الردع والتبريد ما يحسم به المواد المنصبة إلى العين ويطلى الجبهة والصدغين بالحضض واشياف ماميثا محلولين بماء ورد ، فإذا جاوز الرمد الثالث والرابع فقطر في العين القطور المتخذ بهذه الصفة : عشرون حبة من حب السفرجل وعشرون حبة شعيراً وعشر حبات كزبرة وأربعة دراهم أنزروت نقي يغلى في قارورة على النار ويطبخ قطوراً يبرد ، ويصّفّى ويقطر منه في العين وتذر العين بالتوتيا المغسول بالماء العذب المربى به مرات على هذه الصفة : يؤخذ التوتيا الكرماني الخفيف ويسحق ناعماً ويربى في الهاون بالماء العذب